وداعا خنفساء هتلر والشعب الألماني والقرن العشرين وفولكس فاجن

وداعا خنفساء هتلر والشعب الألماني والقرن العشرين وفولكس فاجن
  • 05 فبراير 2019
  •   ربما لم تتوفر لسيارة في العالم تلك الدراما التاريخية التي توفرت لأشهر سيارات فولكس فاجن والأكثر مبيعا في القرن العشرين السيارة "بيتل " أو الخنفساء أو سيارة الشعب ، وكلها أسماء حملتها هذه السيارة الصغيرة جدا والشهيرة جدا طوال عمرها الممتد من عام 1938 وحتى آخر اصدار منها عام 2019 بعدما أعلنت فولكس فاجن شهادة وفاة هذه السيارة التاريخية باعلانها  توقيف صناعة الأسطورة  "بيتل، كوكسينيل" في العام 2019.

    .. وفولكس فاجن بيتل أو الخنفساء هي أول سيارة للصانع الألماني  فولكس فاجن وهي الشركة الوليدة في ذالك الزمان .. وقد أبصرت البيتل النور على يد المهندس اللماني فرديناند بورشة الذي صممها حسب المواصفات التي طلبها منه آنذاك الرايخ الألماني الثالث " أدولف هتلر " قبل انتاجها الفعلي 

    في عام 1938 الذي شهد مولد فولكس بيتل كان العالم على شفا الحرب العالمية الثانية التي أشعلها الزعيم النازي أدولف هتلر ، وكبدت أوروبا والعالم مايزيد على اثنين وستين مليون قتيل ، وهي الحرب الأكثر دموية في التاريخ الانساني كله .. المهم أن فولكس بيتل تنفرد من بين كل السيارات منذ مولد الصناعة قبل اكثر من مئة وعشرين عاما بأنها استخدمت في الدعاية السياسية أو النازية لأدولف هتلر الذي أراد بها أن يقول للعالم وقتها أن في بلده ألمانيا سيارة في متناول أي مواطن ألماني ، وضربت آلة الدعاية اللمانية على هذا الوتر واصفة السيارة بسيارة الشعب ؟

    في البداية سميت KDF WAQUN  اختصارا لعبارة «KRAFT DURCH FREUDE»  وهي كلمات ألمانية تعني «السعادة من خلال القوة» وهو اسم فرع لجبهة العمل النازي ، وبالطبع كانت فلسفة القوة هي فلسفة النظام النازي الذي كان يروج لتفوق الجنس الآري انطلاقا من فلسفة المفكر الألماني فريدريك نيتشه الذي تأثر بفكره كثيرا الزعيم النازي أدولف هتلر .

    أدولف هتلر والخنفساء

    أهتمام الرايخ الثالث أدولف هتلر بصناعة السيارات بدأ مبكرا بهدف اللحاق بالمستوى الذي باتت تتزعم به الولايات المتحدة الأمريكية صناعة السيارات ومعها بريطانيا ، وفى فبراير من عام 1933 وبعد شهر من تسلمه السلطة أعلن هتلر أنه سيجعل صناعة السيارات أحد أولويات سياسته ، وكان واضحا أن هذه الصناعة في فكر هتلر تجسد قوة ألمانيا النازية  . ورغم ثبات عدد سكان ألمانيا اثناء حكم هتلر الا أن هذا البلد تحت حكم هتلر ارتفعت به عدد السيارات التي يمتلكها الألمان من 561 ألف سيارة نقل ركاب عام 1932  الي  961 ألف سيارة عام 1936

    قصة هتلر الحقيقية مع البيتلز بدأت فعليا عام 1934 عندما استغل هتلر معرض جينيف الدولي للسيارات  ليعلن عن نيته عن إنتاج « سيارة الشعب »، سيارة تكون في متناول الجميع انطلاقا من انتاج ضخم ومبيعات هائلة وبسعر حدده بعد ذلك ألا يزيد عن 1000 مارك للسيارة ، وبالفعل  أقنع هتلر نقابة صناعة السيارات بتوقيع عقد مع شركة بورشه لإنتاج هذه السيارة الجديدة بتمويل من حكومة الرايخ الثالث ، وفي نفس العام حدث اللقاء التاريخي بين الزعيم أدولف هتلر والمهندس فرديناند بورشة بتنسيق قام به يعقوب فرلين وكيل شركة مرسيدس بنز ، وبدأ فرديناند بورشة بعدها فعليا في تصميم السيارة وخلال ثلاث سنوات كان الرجل حسم الأمر وأعلن عن مشروع الخنفساء كسيارة  بمحرك  4 أسطوانات مسطحة ووآخر  بسعة 1500 سم3 ينتج 30 حصانا ويحقق سرعات تصل إلى 115 كم/سا. كانت خطوط السيارة دائرية ومنحدرة للأسفل .

    ومن اللافت أن النظام النازي كان مهتما جدا وبأوامر من هتلر شخصيا لصناع السيارات في المانيا ومن قبل أن تولد شركة فولكس فاجن بأن تنتج المصانع سيارات تمتاز بالقوة والسرعة وكان يرى في القوة مرادفا لأحلامه النازية بالتفوق على العالم ، وبالفعل وتلبية لأوامر الرايخ الثالث دخلت شركات مثل مرسيدس وأوتو يونيون ساحات  سباقات السيارات كسباق الجائزة الكبرى 

    بورشه والخنفساء

    لم يكن الطريق سهلا أمام انطلاقة منتظرة للسلحفاء الألمانية التي بدأت ملامحها في الظهور والتبلور وكشف المهندس فرديناند بورشه عن  ثلاثة نماذج منها حملت الكود  (Type 32) بمحرك في الخلف، هيكل بعمود فقري، عجلات مستقلة وقضبان الالتواء ، لكن بورشيه اضطر للتوقف عن تطوير المشروع مجددا، في المقام الأول لأن شركة فيات طالبت بالوقف الفوري للمشروع الذي يمكن أن ينافس سياراتها .

    ومن الطريف أن كراسة المواصفات التي وضعتها الحكومة الألمانية  لنقابة الصانعين ولفرديناند بورشه شخصيا  عن السيارة الحلم أو سيارة الشعب  كان يتصدرها عبارة ضرورة  صنع سيارة قوية ولكن اقتصادية عند الشراء وعند الاستخدام. سيارة مزودة بمحرك 1 لتر لا يستهلك أكثر من 5 ليترات من البنزين لكل 100كم وبسرعة تصل إلى 100كم/سا ،  وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن تكون السيارة الجديدة قادرة على نقل مريح لأربعة أو خمسة أشخاص. وبوزن أقصى 600 كغ.  وأن تكون السيارة قادرة على الصمود أمام كل حالات الطقس، وخاصة البرد

    مولد العملاق

    سجلت شركة فولكس فاجن شركة مسئولية محدودة في السجل التجاري في عام 1938 وفي عام 1936، افتتح أدولف هتلر مصنع KDF-STADT  الذي سماه الحلفاء بعد هزيمة هتلر وانتحاره  في عام 1945 بـ «فولفسبورج Wolfsburg») والذي أنتج سيارات فولكس فاجن فيما بعد . المهم أن نماذج البيتل استوفت اختبارات التحمل عام 1937 ، وقد  تم اختبار حوالي ثلاثين سيارة تجريبية (عرفت باسم VW30)  جزء منها عهد بإنتاجه للصانع مرسيدس بنز تحت مسؤولية فيري بورشيه نجل فرديناند، و قطعت النماذج ما مجموعه 2٫4 مليون كيلومتر أثناء اختبارات التحمل .

    وبشكل رسمي – نسميه اليوم بالانتاج الفعلي - تم الإعلان عن مولد فولكس فاجن في 26 مايو 1938، بمناسبة وضع حجر الأساس لمصنع فولفوسبورج وسميت رسميا KDF-STADT  أي «القوة من خلال الفرح»)، وهو نفس اسم فرع من جبهة العمل النازية و كان الغرض الوحيد لهذا الفرع هو تحويل انتباه الألمان من خلال تقديم الترفيه لتعزيز التزامهم بالنظام. اتضح أن الإنتاج الضخم لفولكس فاجن هو لخدمة الأغراض الدعائية أكثر منه رغبة حقيقية لنشر السيارات في البلاد ، وكان على المرشحين للحصول على سيارة أن يكونوا أعضاء في هذه المنظمة وأن يكون لديهم حساب توفير وأن يسدد المبلغ مقدما ، الا أن الرياح لاتأتي دائما بما تشتهي السفن حيث اندلعت نيران الحرب العالمية الثانية لتؤخر إطلاق سيارة البيتل ، وفي مايو 1945، وبنهاية الحرب العالمية الثانية  كان مصنع فولفسبورغ مجرد حقل كبير واسع من الأنقاض ، ووقعت منطقة فولفسبورغ التي يقع بها المصنع في حوزة القوات الأميركية، وسلم المصنع لقوات البريطانية بموجب اتفاقات بين الحلفاء.

    الحاكم البرييطاني الميجر  «إيفان هيرست». اكتشف ه سيارتين اثنتين من KDFأعاد بناؤهما بعض عمال المصنع طواعية، وأذهلته هذه الإرادة وأعجبته هذه السيارة الغريبة، فقرر من تلقاء نفسه إعادة تشغيل المصنع. وعندما ترأس «هاينريش نوردوف» شركة فولكس فاجن وكانت في ذلك الوقت مجرد قطاع يتبع شركة أوبل، كان إنتاج سيارة البيتل قد بدأ بالفعل  ومع ذلك، فإن دوره لم يكن بالمهمل في تاريخ البيتل فهو المسؤول عن جودة بنائها النسبي وعن تأسيسه لشبكة توزيع وخدمة ما بعد البيع متميزة .

    الخنفساء وعار النازية

    ظل العار يلاحق الخنفساء لأنها فكرة هتلر الذي دمر أوروبا وتسبب بمقتل أكثر من اثنين وستين مليون انسان بنهاية الحرب 1945 ، وكان من الضروري أن تتخلص البيتل من ارتباطها المشين بالزعيم الذي حجر أساس شركة فولكس ومن قبلها كان صاحب فكرة الخنفساء ، ومن الملاحظ أن  النجاح التاريخي للسيارة الصغيرة  كان عبئا بقدر ماكان انجازا  ولفصلها عن التاريخ النازي، تم تغيير اسمها من " السعادة من خلال القوة " إلى "خنفساء". ومنذ ديسمبر 1945 تحركت الخنفساء الأولى من سلسلة الإنتاج. وعشر سنوات لاحقا احتفلت فولكسفاغن تحت حضور إعلامي كبير بالنموذج المليون. وهذه السيارة التي تشبه في تصميمها الخنفساء تطورت إلى رمز المعجزة الاقتصادية الألمانية. واحتفلت فولكسفاغن نموذجها التاريخي مجددا تحت اسم "بيتل" برقم قياسي في المبيعات على مستوى العالم. 22 مليون خنفساء تقريبا في المجموع تم إنتاجها وبيعها.

    ومن المفارقات أن بورشه وصهره أنتون بيش اتُهما بالمشاركة في جرائم حرب ونُقل بورشه على إثرها في ديسمبر 1945 بصفة مفاجئة إلى الحجز للسلطات العسكرية الفرنسية وظل في السجن حتى أغسطس 1947. إلا أن هذا التطور لم يمنع النجاح العالمي للخنفساء ، وفي 17 فبراير 1972 حطمت الرقم القياسي للمبيعات الذي كان تحتفظ به سيارةفورد تي بجملة مبيعات بلغت  21٬529٬464 نسخة حول العالم.  وحملت بذلك لقب سيارة القرن العشرين .

     

     

    0

    للمشاركة عبر مواقع التواصل الاجتماعى


    تعليقات disqus

    اخبار ذات صلة

    100%x200

    بعد شراء ماكلارين 600LT بعشر دقائق فقط، شاهد ماذا حدث!

    يبحث المراهقون وصغار السن عن الحرية أثناء قيادة السيارة، وهو الشىء الذي يحققونه بالسرعة الزائدة، ولكن مع التقدم في العمر وبلوغ مراحل عمرية أكثر نضجاً،...

    100%x200

    كيا تكشف رسمياً عن سيلتوس 2020 الـ SUV الصغيرة الجديدة للشركة

    بعد سلسلة من التسريبات والعديد من التشويقات، كشفت كيا النقاب رسمياً عن سيلتوس، وتم تقديم سيارة الـ SUV الصغيرة في مناسبة خاصة في نيو دلهي بالهند، وسيت...

    100%x200

    بويك فيرانو موديل عام 2020 تظهر لأول مرة أثناء اختبارها

    التقطت عدساتنا التجسسية اليوم أول صور لسيارة بويك فيرانو 2020 القادمة أثناء اختبارها خارج صالة جنرال موتورز Milford Proving Grounds. وصلت فيرانو إل...

    100%x200

    آبل تدعم عرض خرائط جوجل داخل نظام كار بلاي في iOS 12

    تحسنت خرائط آبل كثيراً منذ فشلها الكبير عند اﻹطلاق عام 2012، ولكن مازال المستخدمين يفضلون خرائط جوجل أو تطبيقات أخرى مثل ويز، وهي تتوفر في متجر الآب س...