هل تنهي " تسلا " عصر امبراطوريات مرسيدس وبي ام دبليو وفولكس فاجن

هل تنهي " تسلا " عصرامبراطوريات مرسيدس وبي ام دبليو وفولكس فاجن
  • 10 مارس 2019
  • كتب .. كامل عبد الفتاح

    تاريخ الطاقة هو تاريخ العصر الحديث وولادة اول محرك في التاريخ يعمل بالبخار كان عام 1769 من اختراع الفرنسي سيجوزيف كوغنوت وفي ذلك اليوم شهدت البشرية أو عربة تسير بمحرك ولاتجرها الخيول وكانت بالطبع عربات قطار .. وكانت لحظة فارقة في تاريخ الانسانية أن أصبح الانسان ومنقولاته محمولان داخل عربة تتحرك بطاقة صناعية هي البخار ولاتجرها الدواب .. وفي عام 1887 استطاع كارل بينز ونيكولاوس أوتو تطوير محرك الاحتراق الداخلي رباعي الاسطواناات وتم تركيبه داخل عربة وكانت هذه اللحظة بمثابة بزوغ فجر السيارات وبحلول عام 1901 كانت ألمانيا تصنع 900 سيارة سنويا وفي عام 1926 تأسست شركة " دايملر بينز " نسبة لشراكة بين الألمانيان كارل بينز وجوتليب دايملر وقبل ذلك بعشر سنوات تأسست شركة بي أم دبليو عام 1916 التي أنتجت أول سيارة عام 1928 .. وفي أمريكا بدأ عصر البخار أيضا في الثلث الأخير من القرن الثامن عشر ثم بدأ عصر محرك الاحتراق الداخلي بعد 100 عام تقريبا من محرك البخار .. ومع كل تحول في الطاقة تختفي أسماء وتولد أخرى وتنمحي شركات وتطل أخري ..

    السؤال الصعب

    في العشر سنوات الأخيرة أطلت على استحياء تكنولوجيا السيارات الكهربائية وتحول الاستحياء الي رغبة والرغبة الي ارادة لتصبح السيارات الكهربائية ليست حلما وانما واقعبا يسرى في أطراف العالم ويكشف عن عصر جديد – هو عصر مابعد محرك الاحتراق الداخلي ، وهنا يعترض طريق أفكارنا سؤال وجودي هام " اذا كانت السيارة الكهربائية الكاملة قد صنعتها في شركة تسلا الأمريكية – فهل يمكن أن يكون ذلك موعدا جديدا في التاريخ ستختفي عنده أسماء كبيرة وتظهر أسماء ماكان أحد يسمع بها قبل عقد أو عقدين ؟ هل بعد مائة وخمسين عاما من البدايات الأولي لمحرك الاحتراق الداخلي قد تختفي اسماء لم تغب عنها الشمس مثل مرسيدس وبي ام دبليو وفولكس فاجن – معاقل الصناعة الألمانية – وأيضا قد تختفي أسماء فاقت شهرتها نجوم هوليوود مثل فورد وكرايسلر وجنرال موتورز ؟  .. يقول المؤلف الأمريكي ماريو هيرجر أن أهمية جهاز الآيفون عند ظهوره عام 2007 لم يكن في شاشته التي تعمل باللمس او شاشته العريضه أو أنه أفضل هاتف أو كاميرا متفوقة أو أهم مشغل MP3  .. لقد كانت أهميته أن كل هذه الأشياء تكمن في جهاز واحد وبتقنية متقاربة .

    في عالم صناعة السيارات ربما لم تأت بعد لحظة الآيفون ولكن العالم الان يشاهد بأم عينيه غرفة معيشة اليكترونية عبارة عن سيارة ذاتية القيادة وكهربائية بالكامل ومتصلة بالشبكة العنكبوتية طوال الوقت .. ربما لايوجد يقين كامل بمن سيقود مسيرة العالم باتجاه عصر السيارات الكهربائية ذاتية القيادة – الا أن المؤكد حسب تحليلات ورؤى الخبراء أن الألمان غدا لن يكونوا هم ألمان الأمس في عالم السيارات ، وأن خريطة كبار صناع السيارات في المستقبل ستخلوا من مرسيدس وبي ام دبليو وفولكس فاجن حيث لن تكون شركات صناعة السيارات شركات صناعة بقدر ماستكون شركات تكنولوجيا المعلومات والبرمجيات ..

    قمم تهتز 

    لقد تراجعت عمليات تسجيل السيارات في الاتحاد الأوروبي بنهاية عام 2018  عندما بدأ تطبيق المعايير الجديدة للانبعاثات، وهناك تهديدات بحظر استخدام الديزل من لندن إلى براغ ، ويقول يقول ماكس واربيرتون المحلل في وكالة برنشتاين الألمانية "قيمة شركات صناعة السيارات الكبرى تبدو وكأن هناك توقعات بأنها ستفلس قريبا، فالأسهم تخبرنا أن هناك ركودا عاصفا في الطريق إلى صناعة السيارات . وتقول ليندا كونج تينج، مديرة الدخل الثابت العام لدى شركة صن لايف لإدارة الاستثمارالألمانية " تأتي هذه التطورات على رأس التحديات التي تواجه شركات صناعة السيارات يواجه قطاع السيارات في الواقع الموت بسبب آلاف الجروح الصغيرة. عندما يُنظَر إلى العوامل كل على حدة، لا يوجد عامل فرد يبدو أنه سيغرق السفينة، لكن حين تتضافر العوامل جميعا فستكون هناك مشكلة في مرحلة ما  تهدد بالموت ، وفي حالات لا تحصى، تبدو شركات صناعة السيارات الألمانية هي الأسوأ حالا.ويكفي أن نقول بأنه عندما تراجعت عمليات تسجيل السيارات في جميع أنحاء الاتحاد الأوروبي 23.5 في المائة بنهاية 2018 ؛ بسبب التراجع في التسليم نتيجة للمعايير الجديدة للانبعاثات، أدى الانخفاض إلى تراجع 31 في المائة في ألمانيا وحدها  .

    الحرب التجارية

    ومما يضاعف من المخاطر التي تهدد القلاع التاريخية الحصينة لمرسيدس وبي ام دبيلو اشتعال الحرب التجارية بين واشنطن وبكين ، ومن المفارقات أن الأمان كانوا يهربون بمصانعهم الي أمريكا  اتقاء لشر التكلفة العالية في ألمانيا؛ حيث الأجور مرتفعة والنقابات العمالية القوية ، وكمن يستجير من الرمضاء بالنار – فقد احتميا ببلد دونالد ترامب ليدفعا ضريبة الحرب التجاريه بين العملاق الأصفر الصيني والكاوبوي . هاهي بي ام دبليو التي تصدر أكثر من 70 في المائة من سياراتها الأمريكية الصنع، حيث تم تصدير أكثر من 100 ألف منها إلى الصين العام الماضي ، وهي الآن تخضع لرسوم جمركية 40 في المائة، ما يهدد فائض تجارة السيارات البالغ 11.6 مليار دولار، الذي تتمتع به الولايات المتحدة مع الصين، وذلك وفقاً لوكالة فيتش. علاوة على ذلك، أطلقت بروكسل تحقيقا رسميا في التواطؤ المزعوم بين شركات صناعة السيارات الألمانية، أخيراً، بسبب بطء تطبيق تكنولوجيا الانبعاثات.ان التهديدات التي تواجه صناعة السيارات الألمانية يمكن أن تكون وجودية، وفقا لهيربرت ديس، الرئيس التنفيذي لشركة فولكس فاجن.وحسب صحيفة سودوي دويتشه تسايتونج الألمانية، فان الساسة ينفقون كثيرا من الجهد في تشريع صناعة السيارات، وإيجاد معايير غير معقولة للانبعاثات، في حين يغضون الطرف عن احتمال أن يؤدي ذلك إلى خسارة 100 ألف وظيفة في شركة فولكس فاجن ، وأضاف: "مثل هذه الصناعة يمكن أن تنهار بشكل أسرع مما يدركه كثيرون. ما علينا سوى أن تنظر إلى صناعة السيارات في إيطاليا أو المملكة المتحدة: إنها غير موجودة عمليًا.

    الانهيار العظيم

    بالأرقام فان صناعة السيارات الألمانية هي الأقوى والأكبر عالميا لكنها على مايبدو مثل الديناصور الذي أوشك على الانقراض ليتحول العالم من بعده الي عصر جديد – عصر مابعد محرك الاحتراق الداخلي – وبالأرقام سنجد 5.5 أن مليون سيارة خرجت من خطوط إنتاج في ألمانيا العام الماضي، 78 في المائة منها مخصصة للتصدير. في جميع أنحاء العالم، من المرجح أن تنتج العلامات التجارية الألمانية سيارات برقم قياسي مقداره 16 مليون سيارة في العام 2019  أي نحو خُمس المبيعات العالمية وثلثي جميع السيارات الفاخرة ذات الهامش الأعلى، حيث الابتكار هو الأساس.ويتم إجراء ثلث الأبحاث والتطوير العالمي حول السيارات في ألمانيا، التي هي موطن أكثر من 800 شركة توريد. ورغم كل ذلك وبرغم أن ألمانيا هي بيئة السيارات المنقطعة النظير دوليا"، لكنها تعتمد على منتج واحد، وهو سيارات محرك الاحتراق، التي يمكن أن تتوقف عن الوجود في غضون جيل واحد.

    العالم الجديد

    جوجل – أبل – تنسنت ، واسماء أخرى تضع اليوم قواعد جديدة لعالم جديد قد ينهي حقبة من الزمن امتدت لما يقارب 150 عاما ، مايجعل صناعة السيارات الألمانية في خطر حقيقي . وحسب ستيفان براتزل، مدير مركز إدارة السيارات في شركة برجيش جلادباخ فإذا حدث التحول نحو السيارة الكهربائية بسرعة، فإن أصول الإنتاج في ألمانيا يمكن أن تتحول إلى أعباء مكلفة. يمكن أن يغلق عدد لا يحصى من شركات التوريد البالغ عددها أكثر من 800 شركة أبوابها، وهي شركات تلعب دورا حساسا في تقديم نحو ثلاثة أرباع المحتويات داخل جميع السيارات لأن الإطار الكامل للسيارة سيكون مختلفا عندما يتحول العالم من استخدام البنزين إلى الكهرباء، ومصانع بأكملها ستصبح مهجورة ، والشركات التي تصنع المكابس وأعمدة المحركات لن تقوم بتصنيع البطاريات، إنها ببساطة حلقات نار متصلة ستأكل في طريقها كل قديم .. قواعد اللعبة تتغير حيث يُعهَد بمقاولات توريد سلسلة الإمدادات الجديدة للصين التي تسيطرعلى أكثر من ثلثي سوق صناعة البطاريات ، في حين أن حصة أوروبا العالمية من القدرة التشغيلية لإنتاج البطاريات الحالية والمقررة هي 4 في المائة فقط، ، وذلك فقا لبيانات وكالة بلومبيرج. وهناك مفارقة تصل الي حد التناقض أنه في الوقت الذي يتشدد فيه الأوربيون بتطبيق أكثر قواعد ثاني أكسيد الكربون تشددا في العالم فان قواعد الصناعة لم تستجب بعد لتهرب منها الكرة باتجاه الشرق وتتلقفها الصين التي تستثمر وتسيطر في عالم البطاريات الكهربائية الجديدة .

    حمى الأرباح

     

    من أهم الأسباب وراء استجابة ألمانيا البطيئة  للتغيرهو العائدات، فالسيارات الكهربائية غير مربحة حاليا، في حين أن بيع السيارات التي تعمل بمحرك الاحتراق خاصة للسوق الصيني مربح للغاية. مثلا من عام 2013 إلى عام 2017، ارتفعت الأرباح التشغيلية في شركات صناعة السيارات الألمانية الثلاث ( مرسيدس وبي ام دبيلو وفولكس فاجن )  50 في المائة من 7.73 مليار يورو إلى 11.63 مليار يورو، وفقا لبنك باركليز . نحو ربع إجمالي السيارات التي بيعت في الصين العام الماضي كانت مصنعة في ألمانيا، وبالنسبة للسيارات الفاخرة كانت النسبة 71 في المائة، وفقا لوكالة آي إتش إس ماركت. اليوم، تسيطر شركات السيارات الثلاث على حصة ضخمة تبلغ 60 مليار يورو من صافي النقدية؛ أي ثلاثة أضعاف المبلغ الذي كان لديها في آخر مرة تراجعت فيها السوق عام 2008، بحسب ما تقول كريستينا تشيرش في بنك باركليز.سمحت مثل هذه الأرقام للشركات الألمانية بأن تستهين بالشركات التي من قبيل سيارة تسلا، باعتبارها مجرد شركة منتجة في سوق متخصصة بدلا من كونها شركة ناشئة ومنافسة. الآن، للمرة الأولى هنالك دلائل على أن هذه الحجة بدأت في التداعي .

    تسلا .. مرسيدس الغد

    انها الترسانة النووية الجديدة في عالم صناعة السيارات .. انها الفيضان التقني والمعلوماتي القادر على ازاحة الجبال الألمانية الثلاثة من طريقه .. انها شركة تسلا الأمريكية التي يصفها كثيرون بأنها " مرسيدس الغد "  بنهاية العام الماضي استطاعت شركة تسلا الكهربائية الأمريكية الرائدة تسليم 83500 سيارة؛ حيث زادت بأكثر من الضعف، رقما قياسيا سجلته الشركة مع منتصف العام نفسه .في الولايات المتحدة، تفوقت مبيعات سيارات تسلا على سيارات المرسيدس والبي إم دبليو ضمن فئة سيارات الركاب.على الصعيد العالمي، كانت شحنات التسليم من شركة تسلا بما فيها سيارات الدفع الرباعي أقل من شحنات كلتا الشركتين، لكنها كانت ضعف شحنات الجاكوار وأعلى بنحو 20 ألف سيارة من شركة بورش، وفقا لبحوث وكالة أيه آي دي.يقول ماريو هيرجر، مؤلف كتاب: "طريقة تفكير وادي السيليكون" هذا يعطيك لمحة عن المستقبل - عما سيعنيه الأمر عندما تستطيع "تسلا"، أن تخترق وتخدم السوق الألماني. أصابت تسلا  مثلث صناعة السيارات الألمانية بالهلع واندفعت شركة فولكس فاجن للقول بانها  وحدها ستقوم بتصنيع 150 ألف سيارة كهربائية عام 2020، في الوقت الذي ستنفق فيه المجموعة ذات العلامات التجارية المتعددة، بما فيها شركتا بورش وأودي مبلغ 72 مليار يورو بحلول عام 2030 على تكنولوجيا السيارات الكهربائية، وفقا لبنك باركليز.وحتى الآن، يمكن القول بأنه ليس هنالك كثير من السيارات التي يمكنها منافسة الطرازات التي تنتجها شركة تسلا ، رغم أن آخر التقارير الألمانية تقول بأن شركات التصنيع الألمانية لديها في الأصل 30 موديلا للسيارات الكهربائية والهجينة معروضة للبيع .وتقليلا من حجم المخاوف يقول بيرنارد ماتيس، رئيس الجمعية الألمانية لصناعة السيارات "نحن لسنا متأخرين. لو كنا كذلك، لما أصبحنا قادة السوق في مجال السيارات الكهربائية في أوروبا اليوم. لا أحد يمكنه القول إننا غافلون". في أغسطس الماضي، كانت سبعة من أصل السيارات الكهربائية العشرة الأعلى التي تم تصنيعها في أوروبا ألمانية.

    الحقائق الجديدة

    وفي الختام فالحقيقة المؤكدة الآن تقول "  إن كانت السوق تراهن على شركة تصنع جهاز آيفون على محمول علي عجلات، فستكون هي شركة تسلا.وفيما يشبه حرب الوجود وعملا بمبدأ " أكون أو لاأكون " فان شركة فولكس فاجن ضمت صفوفها مع شركة مايكروسوفت، وانضمت شركتا جيت وبي إم دبليو مع شركتي إنتل وموبايل آي، ، وشركة ديملر مع شركتي بوش وأوبر .. عالم الصناعة اذن يتشكل من جديد وتسلا" في سبيلها إلى أن تصبح شركة لصناعة السيارات الفاخرة، وستهز عرش بي إم دبليو ومرسيدس وفي محاولة لطمأنة النفس يرى بعض كبار الصناعة الألمان أن شركة تسلا تقوم بعمل رائع، لكنها لا تعمل على حفر القبور لمنافساتها .. ولكن متى كانت مدن التجارة والصناعة مدنا فاضلة ؟

    0

    للمشاركة عبر مواقع التواصل الاجتماعى


    تعليقات disqus

    اخبار ذات صلة

    100%x200

    هل تستعد تيسلا لإنتاج موديل Y الجديدة؟

    لطالما كانت الرسائل الإلكترونية المسربة الخاصة بشركة تيسلا التي تصل إلى الصحفيين مصدر للتكهن بما تفعله الشركة فهذا الوقت، وهو الشىء الذي عادةً ما يساع...

    100%x200

    BMW ألبينا B4 S إصدار 99 تنكشف رسميًا

    لقد كانت العلامة التجارية ألبينا مرادفة لسيارات BMW الحصرية والتي كانت ليست مثيرة فقط من الناحية الشكلية، ولكن ذات الأداء القوي الراقي أيضًا، وكانت تع...

    100%x200

    أودي Q8 الوجه الجديد لعائلة Q

    صُممت سيارة أودي Q8 لتجمع بين أناقة سيارات الكوبيه الفاخرة بأربعة أبواب وبين المزايا العملية المتنوعة للسيارات الرياضية كبيرة الحجم متعددة الاستع...

    100%x200

    تصميم تخيلي لبورشه 911 واجن ببابين

    تُقدم بورشه خيارات عديدة لطرازها الأيقوني 911، بما في ذلك مجموعة من المحركات التي يمكن للمشترين الحصول عليها سواءً في طرازات الكوبيه أو السقف القابل ل...